ليلة سقوط غزة
كتبهاابو احمد ، في 6 كانون الثاني 2009 الساعة: 08:04 ص
ليلة سقوط غزة
بقلم : محمد يونس ابو احمد

هل يعقل يا أمة المليار أن تنتصر غزة بعد الحصار والنار, ونحن ننظر من دون أي قرار؟
العنوان واضح والمعنى واضح والمقصود واضح وليس هناك ضرورة لترجمة العنوان, وهذه المرة قررت إستخدام عقلي متجاهلاً تلك العواطف الكاذبة, فإن لم يكن السقوط هذه الليلة سيكون غداً وإن لم يكن غداً سيكون بعده, ولكن النهاية ستكون خزيا وعارا ليس على المقاومة بل علينا نحن, نحن فقط الناظرين والمنظّرين الصارخين والمتظاهرين والمتفرجين من بعيد.
دعونا نعترف ولو لمرة واحدة بقوة أسلحة وبربرية الإحتلال ومع ذلك لا أنكر قوة الإيمان, ولكن هناك عقل يحتم علينا أن نشاهد فنحلل ما يحدث بمنطق, أحد عشر يوماً من القصف والدمار في كل شبر بأرض غزة, وأربعة أيام من الغزو البري على غزة, والشهداء في تصاعد والجرحى أيضا كذلك, ولو أن المعركة كانت رجل لرجل لأختلف العنوان.
لا أسمح لأحدكم أن يتهمني بالتشاؤم والإنكسار فأنا عربي وهذا وحده كافٍ لإدانتي, ستسقط غزة رغم أنني لا أريد أن يحدث ذلك ولكن الحدث الأليم يثبت ذلك, فما الذي تنتظرونه من رجال لا يملكون سوى أسلحة بدائية تقاوم أسلحة عسكرية بآخر المواصفات وأضف إلى ذلك إنتهاك المحرمات من مجرم قلبه أشد قسوة من قلب الشيطان.
سيكتب التاريخ في عدوان بني صهيون على غزة ما يلي:
- قامت وزيرة الخارجية بني صهيون آنذاك بإصدار قرار من قلب أم الدنيا متوعده ومهدده قوم غزة, بأن تحرق الأخضر واليابس.
- بعدها قامت قوات الإحتلال الصهيونية بتاريخ 27 - 12 - 2008 بشن حرب مفاجئة وشرسة على قوم ضعاف بغطاء دولي وبعبائة عربية, وكانت النتيجة أستشهاد أكثر من (…) وجرح أكثر من (…), وانتهت الحرب بنصر مزيف لبني صهيون.
- لم ينجح حكام ورؤساء وفخامة الدول العربية آنذاك بأن يجلسوا على طاولة واحدة نظراً لوجود خلاف بينهم فاكتفى بعضهم بالنظر من بعيد واكتفى الآخرون بالشجب والتنديد, واكتفوا بالسماح لشعوبهم بالتظاهر والتنفيس عن غضبهم بالسير في الشوارع العربية منددين وصارخين وأما أفعال هذه الشعوب المحكومة كانت عبارة عن التبرع بالريال والدينار.
- في إحدى ليالي الحرب سقطت غزة بيد بني صهيون بعد قتل وتدمير وتم تسليم غزة إلى سلطة شرعية دولياً وغير شرعية شعبياً, وتفاجأت تلك السلطة آنذاك أنه لم يبقى من غزة سوى الخراب وأما شعب غزة فقد أبيد عن بكرة أبيه وتبخر تحت الأنقاض فنالوا الجنّة ونالت السلطة النار والدمار.
هذا ما سيكتبه التاريخ وهذا ما سنحدّثه لأحفادنا بعد أعوام, ولكن كيف سنحدث أحفادنا وأين ستكون أعيننا؟! نعم في الأرض بل تحت الأرض ولكن تذكروا يا معشر القوم أن تقصوا شواربكم حتى يكون لنا حجة للأحفاد بأننا لم نكن رجالا.
دقيقة.. غزة آخر قلاع الكرامة على وشك الإنهيار, فلا تلوموا المقاومين المجاهدين بل دعونا نلوم أنفسنا ولا تلوموا الحكام بل لوموا أنفسكم يا من تشاهدون الأخبار وبعد قليل تنتقلون لدوري أبطال كرة القدم أو دوري الخليج لهذا العام.
قبل أن أنسى دعونا نشكر حكومة مصر على دعمها بفتح المعبر لأموات غزة, وأيضاً الشكر الجزيل لدول الخليج على تلك الدراهم والريالات وعلى تصديرها النفط لإنارة شوارع غزة عن طريق صواريخ الطائرات وقنابل الدبابات.
أما العتب سيكون للمقاومة التي قاتلت ببطولة وشراسة لأنها رضيت بنا أخوة بالإسلام والعروبة, وأخذت نصيبنا من الشهادة.
انتهت قصة غزة وانتهت قبلها بغداد وقبلها القدس, ولكن الفرق بين هذه النهايات أن بغداد سقطت بالخيانة وبدون صواريخ والقدس تم بيعها في أحد أيام التاريخ وغزة ناضلت ببسالة للنهاية حتى نال اهلها الشهادة, وللأسف لم تنته قصة العار العربي إلى ذلك اليوم الذي سأحدث به حفيدي عن قصة سقوط غزة.
عجبي يا أمتي؛ فهل يعقل أن تنتصر غزة بعد الحصار ومن ثم النار؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



































يناير 6th, 2009 at 6 يناير 2009 8:07 م
ورغم التغطية الجوية للجيش الصهيوني ومراقبته الدقيقة لقطاع غزة، إلا أن كتائب عز الدين القسام استطاعت أن تقصف المستوطنات، وتصيب أهداف دقيقة في العمق الصهيوني، وتٌصل الرعب إلى قلب الوزراء الصهاينة فينبطحون أرضا خوفا من صواريخ المقاومة.
وفي سيناريو شبيه بحرب صيف 2006 التي شنها الجيش الصهيوني على حزب الله، لم يستطيع الصهاينة إيقاف صورايخ كراد والقسام، وعجز عن تحديد مواقف المنصات الصاروخية المتنقلة. ليس هذا فقط، بل المفاجأة الكبرى هي استخدام المقاومة لصواريخ متطورة لأول مرة وصل مداها غلى ستين كيلو مترا، وجاء في بيان للمقاومة ان تتوافر على صواريخ أخرى أكثر تطورا يصل مداها إلى أكثر من ستين كيلو مترا في العمق الصهيوني، وهذا يعني أن سبعين في المئة من الشعب الصهيوني مستهدف ولا يحميه شيء من صواريخ المقاومة، وغدت الحياة في المدن والمستوطنات القريبة من غزة شبه منعدمة، والدراسة متوقفة إلى حين، والناس تلجا إلى المخابئ ، وصافرات الإنذار لا تتوقف..، لقد عجز الجيش الصهيوني توفير الأمن لشعبه، وصرنا نشاهد صور البيوت المدمرة، والجرحى والمصابين كما نشاهدها في غزة، في صورة من صور توازن الرهب حققته المقاومة بصواريخها المباركة.
نعم لا مجال للمقارنة بالقوات الصهيونية وقوة المقاومة، ولا بين أثر صواريخ المقاومة..، لكن هذه الحرب ليست تقليدية: يتواجه فيها جيشان نظاميان، لقد ولى عهد حسم المعارك في ستة أيام .
الجيش الصهيوني أمام حرب استنزاف طويلة الأمد، وأمام مقاومة لها عمق شعبي يستحيل استئصاله، وطبيعة المجتمع الصهيوني الذي هو عبارة قطع غير متجانسة، تجمعت من كل أطياف الدنيا، واستوطنت أرضا اغتُصبت من أهلها اغتصابا، لن تصمد دولة كهذه قائمة على الباطل، أمام حرب عصابات طويلة الأمد، ولذلك، وعبر كل الحروب التي خاضها الصهاينة، راهنوا فيها على حسم المعارك في أقصر مدة ممكنة.