روح المعاني - أول موقع أدبي شامل

روح المعاني - رابطة الكُتّاب و الأدباء

 

:: رشفة قهوة ::

 

عين على مقر مرشّح في البرلمان ( ما لا يقال )

كتبهاابو احمد ، في 11 تشرين الثاني 2007 الساعة: 00:18 ص

عين على مقر مرشّح في البرلمان ( ما لا يقال )

بقلم : محمد يونس ( ابو احمد ) 

قبل عدة أيام زرتُ مقر إنتخابي لمرشّح في البرلمان ، بصراحة لم أكن متشجعاً لذلك و السبب علمي مسبقا بما يجري في هذه المقرات التي لا نراها الا في فترة الانتخابات ، توكلت على الله  و ذهبت لمكان افتتاح المقر الكائن  في أحد ضواحي الزرقاء و اسم المرشح مكون من ثلاث مقاطع و  لا استطيع أن اذكره حتى لا تظنوا بي ظنّ السوء و تتهموني بأني أروج  لدعاية إنتخابية ، رغم أنني لا  أرى بكلماته الحُسن و لست سعيدا بتلك الزيارة و مع العلم أنّ المرشح ما زال يصفّر على الفاضي و مقرّه ليس عامراُ يا اصدقائي .

 

دخلتُ المقر و أول ما صادفته وجه النائب فأستقبلني بالقبلات فزكم أنفي برائحة عطرّه الفاخر و بدأ يطمئن على أخباري و مع علمي الأكيد بأنه لا يعرفني و لا يعرف حتى أين داري ؟  رغم  أنه حينما كان على رأس عمله لم يكن يستقبل المراجعين بالقبلات بل كان يستقبلهم بالرفض دون أي مبررات ، فصديقنا المرشّح كان يعمل في أحد البلديات و أستلم منصب مهم في الإستثمارات ، و أثمر عمله عن قضية فساد خرج بعدها بإجازة دون راتب و فتّح مخبز آلي حديث بجانب أحد محطات الوقود .

 

رغمّ أنّقطاع المرشح المذكور أعلاه عن العمل في البلدية وجدتُّ  أكثر من سيارة بلدّية أمام مقرّه ، و كأن سيارات الحكومة أصبحت خصوصية بعد الدوام الرسمي أو أنّها مشاركة للترويج للمرشح الغير المذكور أعلاه ، و في منتصف  المقر لفّت إنتباهي آرمة لمرشح آخر و كأنه يتحدى صديقنا أو ربما هي الروح الريّاضية بين المرشحين.

 

حضرة المرشح المحترم كان طول الوقت مشغول البال و مرتبك و متوتر جدا لا أعلم ما هو السبب و لكن  كان هذا واضحا عليه من خلال تصرّفاته الملفّتة للإنتباه فلم يكن قادراً على إخفاء ارتباكه حيث لاحظ الجميع سرعة حرقه للسجائر ( سيجارة و رى سجارة ) و جسمه الذي كان يرّج مثل الموبايل و لربما السبب كان  قلّة الحاضرين و العدد .

 

قالوا عن سيرته الذاتية أنه كان عامل بسيط ( 100 خط أحمر تحت عامل بسيط ) و بعدها مستشار إعلامي لبلدية الزرقاء و من ثم مدير للإستثمار , لا أدري كيف بدأ عامل بسيط و أنتهى به الأمر الى شراكة  مع مليونير مقعد يملك نصف أكشاك الزرقاء حيث كان يستثمر في البلدية و لا يرد طلبه خائبا ، مع العلم أن هذا الشخص المقعد بدأ فقيرا و انتهى به الأمر الى مرشح نيابي في دائرة أخرى و يشارك صديقنا المرشح في مخبز و صالة أفراح و المخفي أعظم .

 

و عودة للمقر فخلال المهرجان الإنتخابي قام فنان أردني ( شبه معروف ) بإلقاء كلمة ، و بدأ يمثل علينا أن المرشح المذكور أعلاه طيب و فاعل خير و لا يريد مصلحة ذاتية من ترشّحه و لكن هو يريد خدمة الزرقاء ،و  نسي الفنان العزيز أن الزرقاء شبعت من الفاسدين و الحرامية و المختلسين ، و كم كان بودي أن أترجل و يسمح لي بالتعليق و البوح بقناعاتي لأقول لهم :  " يكفي تمثيلا على الشعب ، فنحن لا نريد كومبرس تحت القبة ، لا نريد أن نحضر مسرحيات على أنغام أوجاعنا و آهاتنا " .

 

يريد أن يخفف همومنها و لا يعلم المرشح المذكور أعلاه لو اعترف بالفساد الذي حصل أيامه كم سيخفف حينها من هموم بلدية الزرقاء المديونة ، مللنا و تعبنا من الدجالين و المنافقين و صفافي الكلام المنمق ، قرفنا رفع الشعارات المزيفة ، نريد أفعال و لا نريد أقوال .

 

طلبات الحضور من المرشح كانت كالتالي: أن ينظف الزرقاء من مياه المجاري ، و أن يكون سيفا بتارا في قول الحق ، و أن يكن صوته ضد الغلاء و الجشع ، و أن يكن شوكه في حلق اعدائها ، هذه مطالب رائعة لا أنكر ذلك و لكن يجب علينا أن نحسن الإختيار في المرشح الذي نريد منه أن يحقق هذه المطالب ، فنحن لا نريد سيفا بتارا في قطع أموال الشعب و لا نريد مرشحا سيرته الذاتية عطرة بالإختلاسات و التقاعسات .

 

قالوا عن المرشح المذكور أعلاه أنه كان صديق أصحاب البسطات الذين أنحبسوا ظلما و السبب لقمة العيش ، مع علمي أن مرشحنا كان أول من يخرج في الحملات و يصادر البسطات و يطلب من المرافقين اعتقال اصحابها ، و عندما كانوا اصحاب البسطات يراجعون ببسطاتهم كان يعاملهم بفظاظة و يرفض مقابلتهم و سماع تظلماتهم .

 

النهفة أنهم طلبوا من المرشح أن يكون شوكة في مؤتمر الخريف و في حلوق الأعداء .

 

كان في قديم الزمّان مرشح للبرلمان يعد بالرطل و الطن و بعد نجاحه باتت العين بصيرة و اليد قصيرة ، هكذا هي الحكاية التي حفظناها عن ظهر قلب ، طلبوا من مرشحنا أن يحرر فلسطين و لا أعلم كيف يطلبون من شخص يسكن في الزرقاء تحرير فلسطين و هو على مكتبه بالكاد يذهب  هل تحرير فلسطين بات يسيراً على المرشحين ؟

 

قال المرشح  أنه سيتحدث عن المعاناة و الأكيد أن معناتنا تتوسع بفوزه ، و صار يخطب المرشح موجهاً خطابه للعاطفة فيقول أنه سينقل مأساة الفقراء و الجياع الذين ينامون بدون عشاء ، و كأنه لا يدري أنّ وجبة العشاء أُلغيت من القاموس الأردني منذ سنوات .

 

و استطرد  حضرته إن الزرقاء تصرخ وامعتصماه و كأنه يجهل أن الزرقاء تصرخ منه و من فساده الذي بات واضحا كقرص الشمس، يقول أنه سيتحدث عن الأوكسجين الفاسد و المياه الملوثة مع العلم أن المرشح في بيته فلتر و لا يضيره تلوث المياه ، و اشار المرشح أن الزرقاء تحتل المركز الاول من بين المحافظات في الموت و السبب هو الجلطة و الضغط و الكبت من وراء المسؤولين ، لا أنكر ذلك و لكن نسي انه في يوم من الأيام قد تسبب مرشحنا ايام ما كان مسؤول بموت العديد بسبب رفض المعاملات و خاصة معاملات الفقراء فحتى الأكشاك تحتاج للمحسوبيه ضمن أجندته .

 

و بدأ مرشحنا بلوم الوزراء و بذكر بعض الوزراء بأنهم فاسدون و بأن ابناء الوزراء يصيفون في السويد و انكلترا و لا يعلمون شيء عن الزرقاء ، و كان يتحدث بشجاعه و يتهم وزراء بذكر الأسماء ، مع العلم أنه لا يمتلك الحصانة النيابية بعد .

 

و بلسان حال الكثيرين أقول له :  اذا نجحت بكرة على خير لا تنسى أن تقول لنا يا سعادة المرشح على أي دولة ذهبت  أنت و ابنائك حلوان النجاح ، يا مرشح لا تنتقد غيرك يجب ان تكون أفضل منهم و أنتقد بعدها على كيفك .

 

قبل أن تطلب من الحكومة أن تكون نزيهه في الإنتخابات ، كن نزيها و لا تشتري الأصوات ، قلت ما عندك يا مرشح و شرشحت العالم على كيفك ، و اليوم اشتريت الأصوات و غدا ستيبع صوتك تحت القبة .

 

و أبشر حضرته بأنه لن ينجح فأنصحه بأن يبقى على رأس عمله الحالي و لا يترك منصبه الإداري  .

  

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “عين على مقر مرشّح في البرلمان ( ما لا يقال )”

  1. السلام عليكم

    سلمت أناملك سيد أبو أحمد على ما لا يقال فهذا نموذج من المجتمع نتمنى ألا يصل للقبة

  2. أخي العزيز ابو احمد

    أسلوبك الجميل بكل تهكمه وسخريته محبب لنفس القارئ

    موضوعك قيم

    يروي مهزلة تدعى انتخابات في كل عالمنا العربي ومرشحون ينددون وينكرون أفعال البعض ويكونون هم أسوأ من سابقهم

    لك ودي وتقديري وكل احترامي اخي

  3. افهم من كلامك يا أبو أحمد إنك مارح تنتخب حدا للبرلمان

  4. اسمحلي أن أحييك أخي أبا أحمد…

    وتقبل مروري…..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 

شكرا لك على التعليق

mohammed



شكرا لكم على الزيارة

زوروا موقعنا اربد نت